في تصنيف ثقافة وفن بواسطة (548ألف نقاط)
ماهي اخلاق نور الدين ومحامده

اخلاق نور الدين ومحامده. وقد بالغ جميع المؤرخين المسلمين في الثناء على السلطان نور الدين محمود ، ووصفوه بالتقوى والأمانة والعدل وحسن الادارة ، وكرم النفس ورقة الخلق ، وولوعه بالجهاد في سبيل الله ، فالسلطان - كاسمه ممدوح عند

جميعهم ومحمود يقول ابن الجوزي وهو من معاصري السلطان -

في تاريخه « المنتظم » : ه جاهد الثغور ، وانتزع من أيدى الكفار نيفا وخمسين مدينة ، وكانت سيرته أصلح من كثير من الولاة ، والطرق في أيامه آمنة ، والمحامد له كثيرة ، وكان يتدين بطاعة الخلافة ، وترك المكوس قبل موته ، وكان يميل إلى

التواضع ، ومحبة العلماء وأهل الدين ... ويصفه ابن خلكان وهو معروف بأمانته التاريخية ، ودقته وتحفظه في اختيار الكلمات ، واقتصاده في الوصفوالثناء - فيقول :

كان ملكاً عادلا زاهداً عابداً ورعاً متمسكاً بالشريعة ، مائلا إلى الخير ، مجاهداً في سبيل الله تعالى ، كثير الصدقات ، بنى المدارس بجميع بلاد الشام الكبار .. وله

من المناقب والمآثر والمفاخر ما يستغرق الوصف ! . ويتحدث عنه صاحب تاريخ الكامل ـ وهو المؤرخ الكبير ابن الأثير الجزرى - فيقول ما لا مزيد عليه

المستزيد :

. وقد طالعت سير الملوك المتقدمين ، فلم أر فيها بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن من سيرته ،

ولا أكثر تحرياً منه العدل ٢٠ .

وكان ابن الأثير عندما توفى السلطان في الرابعة عشرة من سنه ، ولذلك فقوله جدير بأن يكون أكثر دقة وصحة ،

وأن ينم عن اطلاع ومعرفة .فيقول ابن الأثير وهو يصف سيرة السلطان ويشيد

بأخلاقه :

كان لا يأكل ولا يلبس ولا يتصرف إلا في الذي يخصه من ملك كان له ، قد اشتراه من سهمه من الغنيمة ومن الأموال المرصدة لمصالح المسلمين ، ولقد شكت إليه زوجته من الضائقة فأعطاها ثلاث دكاكين في حمص كانت له ، يحصل له منها في السنة نحو العشرين ديناراً ، فلما استقلتها قال : ليس لى إلا هذا ، وجميع ما بيدى أنا فيه خازن للمسلمين ، لا أخونهم فيه ، ولا أخوض نار جهنم لأجلك ! ! وكان يصلى كثيراً بالليل ، وله فيه أوراد حسنة . ه وكان عارفاً بالفقه على مذهب أبي حنيفة ليس عنده

فيه تعصب ، وسمع الحديث وأسمعه طلباً للأجر . .

ه وأما عدله فانه لم يترك في بلاده - على سعتها - مكساً ولا عشراً ، بل أطلقها جميعها في مصر والشام والجزيرة والموصل ، وكان يعظم الشريعة ، ويقف عندأحكامها ، وأحضره إنسان إلى مجلس الحكم ، فمضى معه إليه ، وأرسل إلى القاضي كمال الدين ابن الشهرزوري يقول : قد جئت محاكماً فاسلك معى ما تسلك مع

الخصوم ، وظهر الحق له فوهبه الخصم الذي أحضره ، وقال : اردت أن أترك له ما يدعيه ، إنما خفت أن يكون الباعث لى على ذلك الكبر والأنفة من الحضور إلى مجلس الشريعة ، فحضرت ، ثم وهبته ما يدعيه . وبنى دار العدل في بلاده ،

وكان يجلس هو والقاضى فيها ينصف المظلوم - ولو أنه يهودى - من الظالم - ولو أنه ولده أو أكبر أمير عنده . . . . وأما شجاعته فاليها النهاية ، وكان في الحرب يأخذ

قوسين وتركشين ليقاتل بها ، فقال له القطب النشاوى الفقيه : بالله عليك ، لا تخاطر بنفسك وبالاسلام والمسلمين ، فان أصبت في معركة لا يبقى من المسلمين أحد إلا أخذه السيف ، فقال له نور الدين : ومن محمود حتى يقال له هذا ؟ ! من قبلى من حفظ البلاد والاسلام ؟ ذلك الله

الذي لا إله إلا هو . ! !. . وكان يكوم العلماء وأهل الدين، ويعظمهم ويعطيهم ، ويقوم إليهم ، ويجلسهم منه ، وينبسط معهم ، ولا يرد لهم قولا ، ويكاتبهم بخط يده ، وكان وقوراً مهيباً مع تواضعه . وبالجملة فحسناته كثيرة ، ومناقبه غزيرة ، لا يحتملها هذا الكتاب ...

ولوعه بالجهاد وقوة إيمانه بالله تعالى :

وكان جل هم السلطان نور الدين منصرفاً إلى الجهاد ومحاربة الصليبيين ، فالجهاد شغله الشاغل وهوايته المحبة ، وكان يتمتع في ذلك بقسط وافر من الايمان واليقين ، والعزم والاخلاص ، والتوكل على الله تعالى ، وبعد

الهمة والثقة بالنفس ..

وفى سنة ٥٥٨ هـ انهزم نور الدين في معركة حصن الأكراد - وهي الوقعة المعروفة بالبقيعة - المباغتة الصليبيين ،

وكان نازلا بالقرب من حمص ، وكان بينه وبين العدو عدة

فراسخ ، فقال للسلطان بعض من كان يمحض النصيحة له ليس من الرأى أن يقيم السلطان مهنا والعدو المنتصر جـد

قريب ، فأسكته السلطان وقال :

. إذا كان معى ألف فارس لقيتهم ولا أبالى بهم ،

ووالله لا أستظل بسقف حتى آخذ بثأرى وثار الاسلام .. وفرق السلطان الأموال في العسكر ، وأغدق عليهم

العطايا ، وقال له بعضهم : إن لك في بلادك إدرارات وصدقات كثيرة على الفقهاء والفقراء والصوفية والقراء وغيرهم ، فلو استعنت بها في هذا الوقت لكان أصلح ، فغضب

السلطان من ذلك ، وقال :

ه والله إلى لا أرجو النصر إلا بأولئك ، فقد جاء في الحديث الشريف ، إنما ترزقون وتنتصرون بضعفائكم ، كيف أقطع صلات قوم يقاتلون عنى وأنا نائم على فراشي بسهام لا تخطى ، وأصر فها إلى من لا يقاتل على إلا إذا رآني بسهام قد تصيب وقد تخطىء ، وهؤلاء القوم لهم نصيب في

بيت المال ، كيف يحل لي أن أعطيه غيرهم ؟! .وأخذ السلطان نور الدين في الاستعداد والتأهب للجهاد والأخذ بثأره من الصليبيين الذين هزموه ، وأغدق على العسكر الأموال والمنح والسلاح ، وأرسل إلى أصحاب الأطراف وولاة الأمر فى البلاد الاسلامية ، يحرضهم على الجهاد في سبيل الله والانضمام إلى لو انه ، وكاتب زهادها وعبادها ، وصلحاءها وقراءها ، يذكرهم ما لقى المسلمون من الفرنج ، يستمد منهم الدعاء ، ويطلب أن يحثوا المسلمين على مكافحة الغزاة ، فقعد كل واحد من أولئك ومعه أصحابه وأتباعه ، وهم يقرؤون كتب نور الدين ويدعون له ويبكون ، حتى ثار الناس للجهاد في سبيل الله ، ونفروا خفافاً وثقالا ، وجاء العدو بخيله ورجله ، وحده وحديده ، وملوكه وفرسانه ، وقسوسه ورهبانه ، فحمى الوطيس ، وشبت

حرب شعواء ، وأوفى السلطان بنذره ، فهزم قوى العدو

الموحدة هزيمة نكراء ، واستولى على قلعة حارم ، وانتزعها

من أيدى الأعداءومما يدل على قوة إيمان نور الدين ويقينه ، أن أخاه ه نصرة الدين ، أمير ، أميران ، أصابه سهم في محاصرة قلعة « بانياس ، فأذهب إحدى عينيه ، فلما رآه

نور الدين قال له : لو كشف لك عن الأجر الذي أعد لك لتمنيت  ذهاب الأخرى ! .

1 إجابة واحدة

0 معجب 0 شخص غير معجب
بواسطة (548ألف نقاط)
 
أفضل إجابة
اخلاق نور الدين ومحامده

اسئلة متعلقة

1 إجابة
سُئل نوفمبر 21، 2024 في تصنيف ثقافة وفن بواسطة DropAlqemh (548ألف نقاط)
مرحبًا بك إلى دروب القمة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...