في تصنيف ثقافة وفن بواسطة (548ألف نقاط)

شوهِدتُ للمرة الأخيرة وأنا أحبك 

شوهِدتُ للمرة الأخيرة وأنا أحبك  

حدث هذا في حانة هولندية بإحدى قصائد "جاك بريل" المهجورة..

شوهدتُ مرتدياً زي نادل أرستقراطي

أقدم زجاجات بيرة فارغة لغرقى متذمرين 

وأشباح يهرشون بقلق صدورهم الخاوية

 أساعد شعراء و بحارة مخمورين بالنهوض من أسمائهم و انتصاراتهم الدبقة..

يقال أنني تعثرت بأسمكِ عند أحد السطور الشائكة

و أنني غرقت في ذاكرتي 

يقال أيضاً 

أنني كنت أحداً آخر ولم أنتبه .

هناك تضارب بشأن نهايتي 

لكن الجميع متفق بأنني :

شوهِدتُ للمرة الأخيرة وأنا مصاب بك .حين تبتسمين 

-أعني 

حين تبدأ شفتاك بعملياتها الإستفزازية

و تشرع بالإستدارة والالتفاف على معظم ثكنات الحزن 

لتحشر يأس العالم بين تجعيدتين صغيرتين على طرفي فمك-

وقتئذ..

-أعني حين تبتسمين -

ترتفع معدلات النجاة في شرايين مغامرتي .وأنتِ تمرين من أمامه

لن يخطر في بال شرطي المرور الحانق أن ثمة علاقة وثيقة بين مشيتكِ وخفوت الشارع اللامسبوق..و كذا لن يربط بين عطرك وعثرات العابرين 

أظنه لن يدرك أبداً سر العلاقة بين إبتسامتك وحوادث السير المفاجئة.في قطار حياتي .. شاهدت أقوى وأصدق نظرات الحب في المطارات عند الوداع ، وشاهدت الندم الحقيقي المحرق في المقابر ، ورأيت الدموع الساخنة في تشييع الجنائز ، وسمعت الدعاء من أعماق القلب في المستشفيات .. كل هذا يحدث لأننا ببساطة لا نعرف قيمة بعضنا إلا في النهايات..!!

والله الدي لا إلا إله إلا هو أن تقديم وردة في وقتها ، خير من أن تحضر نحمة من السماء بعد فوات الأوان ، وأن قول كلمة جميلة في الوقت المناسب ، خير من ان تكتب قصيدة مدح بعد ان يذهب الحدث ، لا جدوى من أشياء تأتي متأخرة ، لأنها تشبه تماماً قبلة ألاعتذار على جبين الميت ..!!

لا تؤجل الأشياء الجميلة ، فقد لا تأتي أوانها مرة أخرى.كل ليلة

أحاول أن أُحسن علاقتي بهذا الكوكب،

أقول لنفسي وأنا أتهيأ للنوم :

غداً لن يُختطف أي طفلٍ ولن تغتصب أي طفلة ،

غداً ما من أحدٍ سيُذبح لأجل لونه أو معتقده أو ديانته ،

غداً لن يموت أحدهم من الجوع ،

وما من رصاصة ستستقر في رأس أحد ،

كل ليلة

أحاول

دون جدوى

أن أُحسن علاقتي مع الإنسان .يحبها ببراءة و عفوية تماماً كصلاة طفل صغير يصلي بحذائه و دون استقبـال للقبلة و دون أن يدري لماذا أو كيف يفعل ذلك . ‏‏"وفي يوم الجمعة؛ اللهم إني أسألك توفيقا في طريقي، وراحة في نفسي، وتيسيرًا في أمري، اللهُم إني أعوذ بك من شتات الأمر، ومسّ الضر، وضيق الصدر، اللهم إني أستغفرك من كل ذنبٍ يعقب الحسرة ويورث الندامة، ويرد الدعاء ويحبس الرزق، ربِّ إن كان هناك ذنب يحول بيني وبين تيسير أموري فاغفره لي."فوضى

‏لحظات غير مستخدمة مكدّسة بعشوائية، وعجز متراكم يعيق ترتيبها.تعالي لنعقد اتفاقا سريعا قبل أن تتفاقم هذه الفوضى

‏وحتى تكفّ أجزائي عن التظاهر مطالبة بتقليص دكتاتورية عينيك

‏واستبداد ثغرك

‏وعزل القتلة الذين يتقلّدون ملامحك.

‏تعالي لنضع حلولا يتم تطبيقها في مدة لاتتجاوز مسافة عناق

‏كي نحافظ على شمولية حكمك

‏وترف كبريائك

‏ونقوم معا

‏باراقة الغياب.تسألني التفاصيل عنك ..

‏تفاصيلي التي زرعتكِ فيها في كل مكان ..

‏الأغنية في المذياع،

‏الكتابات في دفاتري،

‏رسوماتي،

‏قصائدي، 

‏قهوتي ..

‏الليل في الطرقات

‏أعمدة الإنارة ..

‏كل شيءٍ يسألني عنكِ يا صغيرتي ..

‏حتى يدي الشاحبة كلما أردت مصافحة غيركِ .. ترتجف .أعلم تماماً أنكِ في مدينة غير مدينتي ، وبعيدة جداً ، لكنني لا أستطيع أن أمنع نفسي من أن أجهز ابتسامتي وأرتب ملابسي كلما اقتربت من زاوية شارعٍ ، فربما يكون أول ما أراه وجهكِ .كأي إنسان أنا

‏أحزن

‏أخاف

‏و تتكئ روحي على جدار السقوط

‏و حين أنام أبدو شجاعاً مثل فوج الدموع .أسمكِ لكثرة ما رددته

ها هو الآن قد تكاثر في فمي

كالأميبا ربما، مُتطفل أيضًا 

أصبحَ يلتصق بكل كلمة أقولها. 

أسمكِ الذي تحمليه معكِ أينما ذهبتِ

فتشيه جيداً، تمعني به، 

سوف تجديني داخله، 

أخاف عليه، أحرسه، أُبجله

كعلاقةِ كافرٍ بصنمٍ صنعه بيدهِ.‏كنت أستقبل مهاتفتكِ المسائية ليّ 

‏حالماً

‏و مغمض العينيّن 

‏كما يستقبل المريض إبر الوريد 

‏افترقنا الأن

‏صرتُ أهز سماعة الهاتف كل مساء و بشِدة 

‏أبحث عن صوتكِ

‏مثل مريض يبحث عن آخر حبة داخل فتحة العالم.

1 إجابة واحدة

0 معجب 0 شخص غير معجب
بواسطة (548ألف نقاط)
 
أفضل إجابة
شوهِدت للمرة الأخيرة وأنا أحبك

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك إلى دروب القمة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...