-أوجدوا لي بلدا أستطيع الانتحار فيه دون سبب-
لا أنتظر أسباباً للكتابة، كما أنني لا أريد سماع أسباب مغادرة أحد، ولا أنتظر أسباباً لأرحل أو لأبقى. أنا لا أعرف حتّى أسباب بقائي إلى اللحظة.
أبتسمُ دون سبب، وأشمئزُ دون سبب، وأتجاهل دون سبب، وأقاتلُ دون سبب، ودون أن أعرف لأجل ماذا أقاتل.
لا أريد أبداً معرفة ماهية الطريق الذي أسلكه لكي أواصل.
أريدُ أن أتسكّع حائراً دون سبب، أن أتعب وأعود دون سبب، أن أتوقّف وأمضي دون سبب، أن أسمع كوبليه محدّد من أغنية ما دون سبب، أن أعيد سماع جزء منه مرّة أخرى دون سبب، أن أركض مسرعاً نحو النافذة، وأهتف، وأصرخ وألوّح وأضحك دون سبب.
سئمتُ الأسباب، مللتُ الوسائل، كرهتُ الغايات والمسوّغات والدوافع. سئمتُ القيام بالفظائع، والمحاسن لوجود سبب، أرغب بالتجرّد من الأسباب مهما كانت، بمحوها ونسيانها وعدم العودة إليها حتّى الأبد. أريدُ أن أعيش بعبثيّة، وأن أغادر بعبّثية، وأن يكون مروري عبثيّاً ووجودي عبثيّاً. أريد أن أفعل كل شيء دون سبب، ولكن.. أوجدوا لي "بلدا" أستطيع الانتحار فيه دون سبب.