أنت لم تخطئي كنت مضطرةً لسحب شفتيك
وأستعمالهما في أمور أكثر جدية
أنت لم تخطئي كنت مضطرةً لسحب شفتيك
وأستعمالهما في أمور أكثر جدية،
كالرد على المكالمة التي أضاءت حياد هاتفك..
أنا أيضاً لم أخطئ
كنت مجبراً على التراجع
كي أشعل سيجارة أطفئ بها توتري،
صدقيني
لم نذنب حين انصرفنا لأمورنا المهمة
لم نخطئ
حين تركنا قبلتنا الوحيدة تحدث بمفردها
بعيداً عنّاأراكِ، وأسمعكِ، وألاحظكِ، وأنتبه لكِ، وأحاول جاهداً عدم مناداتكِ. تمرين من أمامي فتتوقف عيني عن الرمش، تمرين بجانبي فأتوقف عن التقاط أنفاسي، تمرين من خلالي فأبقى في حالة ساكنة متمنعاً فيها عن التنفس والنبض، بطريقة تلقائية.
مروركِ مازال محتفظاً بوهجه، لكني لم أعد محتفظاً بلهفتيكيف أخبرها أنها عيدي
كيف أخبر العنيدة أنني ذلك الصغير، الذي يتفقد الحلوى في جيبه العلوي، بينما المصلون منهمكون في تكبيرات العيد ..
أخبرني أيها العيد .. كيف أخبرها أنها حلواي وعيدي وكل أفراحي ومهجتي ..إنه عيد
حيث تحل القبلات مكان الحلوى
الإبتسامات المضيئة تحل مكان النجوم
الخصلات المنسدلة تحل مكان نسائم البحر الوادعة
وحيث تحل الأصابع القطنية المصبوغة بطلاء الأظافر مكان بطائق الصعود للطائرات
هناك في الأعالي بين الغيوم
حيث أنتِ ..
وأنتِ فحسب
وقلبي .أخبرها أيها العيد
أنها جميلة
عنيدة
سمراء
وتقتلني
قل لها
أن عليها أن تكون عادية لمرة واحدة
وأن على اسمها أن يصمد قليلا
تعبت
وأنا كلما ذكرت اسمها
من فرط رقتها
تذوب في فمي .إنه العيد ياهذه
إخفضي من صوت مفاتنك
زرري قميص عطرك
و ضعي لثاماً على سكاكر جسدك
إنه العيد
إسحبي له مقعد في وليمة حضورك
و دعيه يحكي قليلاً عن نفسه
لا تتركية عرضة للتلاشي
إمنحيه موطئ قدم في ساحة انتشارك
و دوراً صغيراً في مسرح دهشتي
إنه العيد ياحلوتي
كوني رؤوفة بمن يتشبهون بك .اليوم في السابعة صباحاً سيداهمك الأطفال الذي لم يقضوا خلال هذه الحرب ..
سيفتشونك بمنتهى الجدية بحثاً عن العيد الذي أشيع أنه يختبئ في حناياك..
لن يجدوا شيئاً سيخجلون منك وتتورد خدودهم ..
قبليهم قبل أن يغادروا
ثم دسي في جيوب مخيلاتهم سكاكر إبتسامتك..
هكذا سيدركون بأنهم نجوا حقاً من الحرب ..
و بأنهم كذلك
لم يفتشوا جيداً .عدت إلى حالتي السابقة، تراجعت للوراء بعد أن أدركت رهبة أن تكون في المقدمة. جربت الأمام، حتى أنني كنت حصناً وسدّاً في أحايين كثيرة أمام كل الأشياء التي تحزنكِ، وتمزّقني.
أنا ككل الأشياء التي تنفلت منكِ وتعود، كبعض الأشياء التي تجد نفسها بالقرب منكِ دون أن يكون هناك تدخلاً من رغبتها. كباقي الأشياء التي تنساق إليكِ، فقط لأنها اعتادت الجريان نحوكِ.
تقدمت عنكِ سبقتُ خطواتكِ، لأني سئمتُ تأدية دور الظلّ، غادرتكِ لأكون أوّل من يقف أمام كل العواصف التي بمجرد ما إن ترتطم بخديكِ حتى تغدو نسمات لطيفة وخانقة في آن معاً.
سبقتكِ لأنكِ كنتِ مسرفة في الزهو، وملتزمة بالاتيكيت الذي يقوم بتقييدي، لأنكِ بطيئة الخطو، وأنا القروي الذي يحرك كلتا يديه كأشرعة حين يمشي ليقطع المتر في خطوة واحدة.
توقفت الآن عن سباقكِ، عن السير في طريقكِ، عن انتظارك في الأمام، لأمسك بيدكِ، وبأصبعكِ، وبطرف قميصكِ، حتى أنفلت منكِ، وأتدحرج باتجاه الوراء، لأعود إلى الخلف، الذي لم تبقيني فيه أنتِ، بل كنت فيه قبل أن أجدكِ.تقدمت عنكِ سبقتُ خطواتكِ