الطحان وولده وحمارهما
ذَهَبَ الطَّحَانُ وَوَلَدُهُ فِي . صباح أحد ال الأيام بحمارهما إلى السوق، عَلَهُمَا يَجدَانَ مَنْ يَشْتَريه. وَأَثْنَاء سَيْرِهِمَا قَابَلَهُمَا مَجمُوعَةً مِنَ الفتيات وَأَخَذَنَ يَضْحَكْنَ وَيَقْلُن: أَرَأَيْتُنَّ هَدَيْنِ إِنَّهُمَا يَمْشِيَانِ وَحِمَارُهُمَا مَعَهُمَا، يَتَحَمَّلان المَشَقَةَ وتُراب الطريق وحمارهما يمشي خَفِيفًا لَا يَرْكَبُهُ أَحَدٌ؟! أحس الطحان بالصدق في قولهن، فَأَرْكَبَ ابْنَهُ، وَسَارَ إِلى جواره، حَتَّى لَقِيَ بَعْضَ أَصْدِقَائِهِ
القَدَامَى، فَقَالُوا لَهُ : أَنتَ تُفْسِدُ وَلَدَكَ هَكَذَا، أَيَرْكَبُ وَتَمْشِي أَنْتَ؟ دَعْ هَذا الصَّغِيرَ يَمْشِي، وَفِي ذَلِكَ أَكْبَرُ النَّفْعِ لَهُ.
عَمِلَ الطَّحَانُ بنُصحهمْ، فَأَخَذَ مَكَانَ ابنه من ظهر الحمار، والولد يَمْشِي خَلْفَهُ، وَفِي الطَّرِيق قَابَلَتْهُمَا مَجْمُوعَةً مِنَ النِّسَاءِ وَالأَطْفَالِ سَمِعَ الطَّحَانُ قَوْلَهُنَّ وَاعَجَبَاهُ لهذا الشيخ موكب ويستريح
ويُرْهِقُ ابنه الصغير الذي يَمْشِي خَلْفَهُ جَرْيَا عَلَى قَدَمَيْهِ!
وأردف ابنه خلفه. واستمرا في طريقهما إلى السوق وأثناء ذلك قابلا بعض المسافرين، فسأل أحد المسافرين الطَّحَانَ الحِمارُ حِمارُكَ، أمْ اسْتَأْجَرْتَهُ لِتُسَافِرَ عَلَيْهِ؟
قَالَ الطَّحَانَ: هُوَ حماري، وأنا ذاهب إلى السوق الأبيعه. قَالَ المُسَافِرُ: يَا لَكَ مِنْ رَجُلا بِمِثْلِ هَذَا الحمل تَصِلُ الدَّابَّةُ إِلَى السوق مُجْهَدَةً، وَلَنْ تَجِدَ مَنْ يَشْتَرِيهَا
منك فالأفضل الآن أن تحملا الحمار.
قَالَ الطَّحَانُ: سَتَفْعَلُ مَا فِيهِ رِضَاكُم، فَشَدًا قَوَائِمَ الحمار معا، ثُمَّ حَمَلَاهُ مُعَلِّقًا، حَتَّى دَخَلا
المدينة، فَرَأَهُمَا النَّاسُ وَهُمَا يَحْمِلان الحمار، فضحكوا من منظرهِمَا وَأَخَذُوا يَلْحَقُونَ بِهِمَا.
وَأَثْنَاء عُبُور الطحان وولده الجسر وَهُمَا يحملان الحمار المعلق، فرع الحمار من صياح
الناس، وحاول أن يَفْكَ قَيْدَهُ، وَقَفَرَ فِي النَّهْرِ ثُمَّ غَرقَ.
وَرَجَعَ الطَّحَانُ إلى بَيْتِهِ خَجْلانَ أسفًا، لَقَدْ حَاول أن يُرْضِي الجميع، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَن
يُرْضِي أَحَدًا بَلْ فَقَدَ بِسَبَبٍ ذَلِكَ حِمَارَهُ