في تصنيف مناهج تعليمية بواسطة (548ألف نقاط)

علم السلطان و انقراض الدولة الفاطمية ومكرمة أخرى للسلطان ، انتشار الباطنية وعواقبهم

علم السلطان وفضله 

علم السلطان وفضله :وكان السلطان عالماً فاضلا نسابة . يقول ابن شداد

علم السلطان وفضله :وكان السلطان عالماً فاضلا نسابة . يقول ابن شداد : د إنه كان حافظاً لأنساب العرب ووقائعهم ، عارفاً بسيرهم وأحوالهم ، حافظاً لأنساب خيلهم ، عالماً بعجائب الدنيا و نوادرها ، بحيث كان يستفيد محاضره منه ما لا يسمع من، غيره . .بتمامهاو ذكر بعض المؤرخين أنه كان حافظاً لحماسة أبي تمام ويتحد ث لين بول ، عن أوائل حياته ، فيقول : يسمع ه وكان ميله الطبعى إلى علوم الدين ، فكان الأحاديث من علماء عصره ، ويعكف على البحث عن دلائلها ورواتها والنقاش حول مسائل الفقه و تفسير آيات القرآن ، وفضلا على ذلك ، فكان أحب شيء إلى نفسه أن يدعممذهب أهل السنة والجماعة بحجج دامغة ودلائل قوية ثابتة . .

انقراض الدولة الفاطمية ومكرمة أخرى للسلطان 

انقراض الدولة الفاطمية ومكرمة أخرى للسلطان :وكانت سيطرة صلاح الدين على مصر نقطة انقراض دولة العبيديين المعروفة بـ « الفاطمية ، ، التي ظلت تحول وتصول فى البلاد الاسلامية طوال قرنين وثمانية وستين عاماً ، وأثرت في ثقافة جزء كبير من العالم الاسلامي وأخلاقه وحضارته تأثيراً كبيراً ، وكان عصرهم مليئاً بالعجائب العقائدية ، والأحكام الغريبة ، والقوانين المضحكة ، نقدم بعض نماذجها نقلا عن كتاب ( الخطط والآثار ) للقريزي : ه أمر في المواريث بالرد على ذوي الأرحام ، وأن لا يرث مع البنت أخ ولا أخت ولا عم ولاجد ولا ابن اهلا بكم في موقع دروب القمة. 

  • (1) و السلطان صلاح الدين ، : ص ٢٦٢ .
  • (۲) أجمع محققو الانساب أن بني عبيد لا ينتمون إلى أهل البيت النبوى بصلة ،

وإنما ينتمون إلى رجل اسمه عبيد ، كان مجوسياً ، أو يهودياً ، وقداستوعب الموضوع القاضي أبو بكر محمد بن الطيب في كتابه : الكشف

القاضي عبد الجبار في كتابه 

عن أسرار الباطنية ، ، والقاضي عبد الجبار في كتابه : تثبيت دلائل، النبوة ، ، والمقدسي في كتابه : كشف ما كان عليه بنوعبيد .أخ ولا ابن عم، ولا يرث مع الولد الذكر أو الأنثى إلا الزوج أو الزوجة والأبوان والجدة ، ولا يرث مع الأم إلامن يرث مع الولد . .واعتبر الخروج من هذا القانون عداوة الفاطمة رضى الله عنها . . وصار صوم شهر رمضان والفطر على حساب لهم ....وانقطع طلب الهلال من مصر . ه وفى سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة أمر العزيز بن المعز بقطع صلاة التراويح من جميع البلاد المصرية » ، « وفى سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ضرب رجل بمصر ، وطيف به في المدينة من أجل أنه وجد عنده كتاب « الموطأ ، لمالك، بن أنس رحمه الله ! .وفي ۳۹۳ هـ قبض على ثلاثة عشر رجلا ، وضربوا وشهروا على الجمال ، وحبسوا ثلاثة أيام من أجل أنهم صلوا، صلاة الضحى . .. وفى ٣٩٥ هـ قرى. سجل آخر فيه منع الناس من أكل، الملوخيا التي كانت محبة المعاويه بن أبي سفيان ، ومنعهم من، أكل البقلة المسماة بالجرجير المنسوبة لعائشة رضى الله عنها . . وكتب في صفر من هذه السنة على سائر المساجد ،وعلى الجامع العتيق بمصر من ظاهره وباطنه من جميع جوانبه ، وعلى أبواب الحوانيت والحجر وعلى المقابر والصحراء : سب السلف ولعنهم ، ونقش ذلك ولون بالأصباغ والذهب .. شرب الخمر ورخص فيه للناس وفي سماع الغناء وشرب الفقاع ، وأكل الملوخيا وجميع الأسماك ، فأقبل الناس على اللهو ، وتفاقم الأمر في شدة البلاء ، وصاح الناس بالظاهر : الجوع الجوع ! يا أمير المؤمنين لم يصنع بنا هذا

أبوك ولا جدك فالله الله في أمرناوفى ٤٢٤ هـ ركب ولى العهد من القاهرة إلى مصروقد زينت الطرقات ، فكان إذا مر بقوم قبلوا له الأرض وبويع بالخلافة ، وعمره يومئذ سبع سنين . . وكان حكم السلطان صلاح الدين نهاية هذا العصر المضحك الغريب ، وفاتحة عهد جديد ، بدأت تندرس فيه معالم الشيعية والرفض من مصر ، وازدهرت السنة وانتشرت ، وأسست المدارس والمعاهد التى كان يدرس فيها علماء السنة علوم الشريعة الاسلامية ، وأخذت تتضاءل رواسب عهد العبيديين ، حتى غابت واختفت ، وقد أصبح مذهب الاسماعيلية - الذي ظل فى مصر كدين رسمي طيلة ثلاثة قرون - غريباً في وطنه ، وطريداً في مركزه ، وشريداً في. معقل واختفى مذهب الشيعة والاسماعيلية والامامية حتى فقد من أرض مصر كلها ٢٠وكان عصر حكم العبيديين عصراً ابتلى فيه الاسلام ابتلاءا عظيماً ، ومنى فيه بمحنة كبيرة ، انتهكوا فيه محارم الله ،وتلاعبوا بالشريعة الاسلامية ، ونالوا من السنة وعقائد الاسلام ، فكان العلماء وأهل السنة مقهورين ومستضعفين ، منخفضي الرؤوس أذلاء ، ليس لهم حرمة ولا قيمة ، ولا شوكة ولا سلطان ، وأما الطغاة والأوباش والأوغاد والأجلاف فألقى حبلهم على غاربهم ، يعيثون في الأرض فساداً ، وقد استفحل أمرهم وتفاقم شرهم .ويتحدث العلامة المقدسي عن هذا العصر في كتابه الروضتين في أخبار الدولتين ، ، فيقول :

ه وبقى هذا البلاء على الاسلام من أول دولتهم إلى آخرها ، وذلك من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين إلى سنة سبع وستين وخمسمائة . وفي أيامهم كثر أعداء أهل السنة ، واستحكم أمرهم ، ووضعوا المكوس على الناس ، واقتدى بهم غيرهم ، وأفسدوا عقائد طوائف من أهل الجبالالساكنين بثغور الشام ، كالنصيرية والدرزية والحشيشية نوع منهم و تمكن دعاتهم منهملضعف عقولهم

وجهلهم - مالم يتمكنوا من غيرهم ، وأخذت الفرنج أكثرالبلاد بالشام والجزيرة إلى أن من الله على المسلمين بظهور البيت الأتابكي ، وتقدمه مثل صلاح الدين ، فاستردوا البلاد ،

وأزالوا هذه الدولة عن رقاب العباد ..

وكان من الطبيعي أن يفرح أهل السنة والمؤمنون الصادقون بهذه الثورة فى الحكم ، التي كانت مقدمة الثورة في الدين والأخلاق ، ويعرب العلامة المقدسي - الذي ولد قبل تسعة وعشرين عاماً من هذه الثورة، وشاهد ما أعقبها من آثار وتقلبات - عما أفعم قلبه من غبطة وفرح كبير ، فيقول : ه انقرضت تلك الدولة وزالت عن الاسلام بمصر بانقراضها الذلة وقد حدث العلامة الحافظ ابن قيم في كتابه . الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ، عن انتشار الباطنية وعواقبه، ثم يذكر انقراض هذه الدولة بأيدى نور الدين وصلاح الدينبعبارة تتدفق بالقوة والحماس :ه ثم خمدت دعوة هؤلاء في المشرق ، وظهرت من المغرب قليلا قليلا ، حتى استفحلت وتمكنت ، واستولى أهلها على كثير من بلاد المغرب ، ثم أخذوا يطأون البلاد حتى وصلوا إلى بلاد مصر ، فملكوها ، وبنوا بها القاهرة ، وأقاموا على هذه الدعوة مصرحين بها هم وولاتهم وقضاتهم ، وفي زمانهم صنفت رسائل إخوان الصفا والاشارات والشفا وكتب ابن سينا ، فانه قال : كان أبى من أهل الدعوة الحاكمية ، وعطلت في زمانهم السنة وكتبها والآثار جملة إلا في الخفية ، وشعار هذه الدعوة تقديم العقل على الوحى ، واستولوا على بلاد المغرب ، ومصر والشام والحجاز ، واستولوا على العراق ، وأهل السنة فيهم كأهل الذمة بين المسلمين ، بل كان لأهل الذمة من الأمان والجاه والعز عندهم ما ليس لأهل السنة ! فكم أغمد من سيوفهم في أعناق العلماء ، وكم مات في سجونهم من ورثة الأنبياء ، حتى استنقذ الله الاسلام والمسلمين من أيديهم في أيام نور الدين وصلاح الدين ،

فأبل الاسلام من علته ، بعد ما وطن نفسه على العزاء ،وانتعش بعد طول الحمول حتى استبشر أهل الأرض والسماء ، وأبدر هلاله بعد أن دخل في المحاق ، وثابت إليه روحه بعد أن بلغت التراق ، وقيل من راق ، واستنقذ الله بعبده وجنوده بيت المقدس من أيدى عبدة الصليب ، وأخذ كل من أنصار الله و رسوله من نصرة دينه بنصيب ،والكتب التي تؤرخ هذا العصر تحدثنا أن هذا النبأ السار تلقى ترحيباً بالغا من العالم الاسلامي بوجه عام والشام والعراق بوجه خاص ، وكاد يطير المسلمون كلهم فرحاً وسروراً .

صلاح الدين هو من انقذ العالم الاسلامي من الصليبيين! 

وبالجملة فان صلاح الدين بينما هو – بالوقوف في وجه قد أنقذ العالم الاسلامي من الغزاة الصليبيين الطامعين الرق السياسي والفوضى الخلقية والثقافية ، وأنجاه من براثن الزاحفين من الغرب ، إذا هو بالقضاء على الدولة الفاطمية العبيدية - سد أبواب الفساد الذي قد أخذ يستشرى ويشيعالباطنية والاسماعيلية لا فى مصر فحسب ، بل في العالمالاسلامي كله ، وتمخض عن الفوضى الفكرية والتدهور العقائدي ، والتفسخ الخلقى الذى ظلت الأمة الاسلاميةالمنكوبة فريستها طيلة ثلاثة قرون 

إن التاريخ الاسلامي المجيد لن ينسى هذين العملين اللذين قام بهما السلطان صلاح الدين الأيوبي ، ولن يتخلى أحد من المسلمين فى أى عصر ومصر من منة هذا المجاهدالكردي الباسل المغوار .

1 إجابة واحدة

0 معجب 0 شخص غير معجب
بواسطة (548ألف نقاط)
 
أفضل إجابة
علم السلطان و انقراض الدولة الفاطمية ومكرمة أخرى للسلطان ، انتشار الباطنية وعواقبهم

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك إلى دروب القمة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...