وفاة السلطان
سبب وفاة السلطان، كم هو عمر السلطان
وفاة السلطان :وبعد ما قام بواجبه المقدس أحسن قيام ، وحصن العالم الاسلامي من خطر الصليبيين ، استأثر الله بابن الاسلام البار في ۲۸ من صفر ٥٨٩ هـ وهو في السابعة والخمسين من عمره
ويتحدث القاضى ابن شداد عن وفاة السلطان ، فيقول : ه ولما كانت ليلة الأربعاء السابع والعشرين من صفر وهي الثانية عشرة من مرضه - اشتد مرضه وضعفت قوته ، ووقع في أوائل الأمر من أول الليل ، وحال بيننا وبينه النساء ، واستحضرت أنا والقاضي الفاضل تلك الليلة وابن الزكى ، ولم يكن عادته الحضور في ذلك الوقت ، وحضر بيننا الملك الأفضل ، وأمر أن نبيت عنده ، فلم ير القاضي الفاضل ذلك رأياً ، فان الناس كانوا في كل ليلة ينتظرون نزولنا من القلعة ، فخاف إن لم تنزل أن يقع الصوت في البلد ، وربما نهب الناس بعضهم بعضاً ، فرأى المصلحة فينزولنا ، واستحضار الشيخ أبي جعفر إمام و الكلاسة - - وهو رجل صالح - لبيت بالقلعة ، حتى إذا احتضر رحمه الله بالليل حضر عنده وحال بينه وبين النساء ، وذكره الشهادة ، وذكره الله تعالى ، ففعل ، ونزلنا ، وكل منا يود فداءه بنفسه ، وبات فى تلك الليلة - رحمة الله عليه - على حال المنتقلين إلى الله تعالى ، والشيخ أبو جعفر يقرأ عنده القرآن ، ويذكره الله تعالى ، وكان ذهنه غائباً من ليلة
التاسع ، لا يكاد يفيق إلا في أحيان . . . ولقد حكى لى لما بلغ الشيخ أبو جعفر إلى قوله
تعالى : ( لا إله إلا هو ، عليه توكلت ، تبسم و تهلل وجهه
وسلمها إلى ربه . . وكانت وفاته بعد صلاة الصبح من يوم الأربعاء
السابع والعشرين من صفر سنة تسعة وثمانين وخمسمائة . .هوكان يوماً لم يصب الاسلام والمسلمون بمثله منذفقدوا الخلفاء الراشدين ، وغشى القلعة والبلد والدنيا من
الوحشة ما لا يعلم إلا الله تعالى ، وبالله لقد كنت أسمع منبعض الناس أنهم يتمنون فداءه بنفوسهم ، وما سمعت هذا الحديث إلا على ضرب من التجوز والترخص إلا في ذلك اليوم ، فاني علمت من نفسى ومن غيرى أنه لو قبل الفداءلفدى بالنفس ..
ويقول ابن شداد :
إن السلطان لم يخلف في خزانته من الذهب والفضة إلا سبعة وأربعين درهماً ناصرية ، وجرماً واحداً ذهباً ، ولم يخلف ملكاً ، ولا داراً ، ولا عقاراً ، ولا بستاناً ، ولا
قرية ، ولا مزرعة ، ولا شيئاً من أنواع الا ملاك ه وما أمكننا أن ندخل في تجهيزه ما قيمته حبة واحدةإلا بالقرض ، حتى في ثمن التين الذى بلت به الطين . وجميع ما احتاج اليه من الثياب في تكفينه قد أحضره القاضي الفاضل من وجه حل عرفه . .