بواسطة (548ألف نقاط)

فتح بيت المقدس بعد معركة حطين

فتح بيت المقدس :وبعد معركة حطين سرعان ما حانت الساعة المباركة التي كان يتلهف لها السلطان ، ويسمو إليها ويهفو منذ أعوام طوال ، وهو فتح بيت المقدس ، يقول القاضي ابن شداد : ه وكان رحمه الله عنده من القدس أمر عظيم لا تحملهالجبال .وفى ٢٧ رجب من نفس السنة دخل السلطان بيت المقدس ، وبعد تسعين سنة عادت هذه القبلة الأولى التي صلى فيها محمد الله بالأنبياء عليهم السلام في ليلة الاسراء - إلى حضانة الاسلام و وصاية المسلمين ، وكان من حسن الصدفة أن السلطان دخل بيت المقدس في نفس التاريخ  الذي أكرم الله فيه النبي الله بالمعراج .يقول ابن شداد : وكان فتحاً عظيماً شهده من أهل العلم خلق عظيم ،ومن أرباب الحرف والطرق ، وذلك أن الناس لما بلغهم ما يسر الله على يده من فتوح الساحل وشاع قصده القدس ، قصده العلماء من مصر ومن الشام ، بحيث لم يتخلف معروف من الحضور ، وارتفعت الأصوات بالضجيج والدعاء والتهليل والتكبير ، وخطب فيه ، وصليت فيه الجمعة يوم فتحه ، وحط الصليب الذي كان على قبة الصخرة وكان شكلا عظيماً ،ونصر الله الاسلام نصر عزيز مقتدرا . . وكان السلطان نور الدين الزنكي رحمه الله قد صنع منبر بيت المقدس ، واهتم به اهتماماً كبيراً ، وتحمل في سبيله تكاليف باهظة ، رجاء أن يعيد الله بيت المقدس إلى أيدى المسلمين فينصب المنبر فيه ، فطلبه السلطان صلاح الدين ، ونصبه في المسجد الأقصى

من روائع و الخلق العظيم : :وأخلق بنا أن نسمع بلسان المؤرخ النصراني ما ضرب به السلطان صلاح الدين الأيوبي في ذلك اليوم من أروع مثل للخلق الاسلامى العظيم ، من كرم الطبع ، ورحابة

الصدر ، وسماحة النفس : لم يظهر في يوم من الأيام من مروءة السلطان وبعد همته وكرم طبعه ما ظهر يوم تسلم المسلمون مقاليد و بيت المقدس ، فتولى جنده وعماله أمر البلد ، وكانوا يمنعونالناس عن أي عدوان وعسف ، فلم يصب أحداً من الصليبيين أذى ، وكان حرس الملك يحرسون جميع شوارع البلد الخارجية ، وكان على باب داؤد أحد العمال الأمناء ، ليأذن لكل من

أدى الفدية من أهالى البلد بالخروج منها . .

ويذكر المؤرخ بعد ذلك أن أخا السلطان ( العادل )

والبطريق وباليان أطلقوا آلافاً من الأرقاء ، ثم يقول :ثم قال صلاح الدين لقواده : تصدق أخي عن نفسه ، وتصدق باليان والبطريق كل عن نفسه ، والآن أتصدق أنا عن نفسى ، فلم يلبث أن أمر جنده لينادوا في جميع طرقات البلد وأزقته باطلاق سراح الشيوخ والضعفاء الذين لا يطيقون أداء الفدية فيذهبوا حيثما شاؤوا ، فبدأوا يخرجون من باب « أليعازر ، ، ومازالت تخرج جماعاتهم منذ طلوع الشمس إلى غروبها ، وذلك ما تصدق به صلاح الدين على فقراء ومساكين يتجاوز عددهم الحصر . وبالجملة فان صلاح الدين حف هذه المدينة التيفتحها وانتزعها من أيدى الصليبيين بعطفه و كرمه ، ومروءته وسماحته ، مما يذكرنا بما فعله الصليبيون الأول يوم فتحوا بيت المقدس ، سنة ۱۰۹۹ م من أفاعيل الهمجية النادرة البشعة ، يوم مر « غودجر » و « تنكرد ، بأسواق بيت المقدس وشوارعها فرآها مليئة بالأشلاء ، وكان الجرحى يثنون ويصرخون ويتألمون ويستغيثون ، وقد بلغت أنفسهم التراقى ولم يبق فيهم إلا الذماء ، يوم أحرقوا المسلمين الأبرياء ، وعذبوهم بأبشع ألوان العذاب والتنكيل ، وقد لجأ عدد من المسلمين إلى سقوف القدس وأبراجه ، فرشقهم هؤلاء الصليبيون الغاشمون بسهامهم وأسقطوهم إلى الأرض ، وقد مزقت هذه المجزرة التي قاموا بها سرابيل كرامة العالم النصراني ، وسود ما اعتسفوه من جور وعدوان واضطهاد و آثام وجه هذا البلد الطاهر المقدس ، حيث ألقى المسيح دروس الحب والعطف وقال :وبركاته .

طوبى للراحمين العاطفين الذين تنزل عليهم رحمة اللهوقد تناسى هؤلاء الصليبيون كلام المسيح عندما كانوا يحولون هذه الأرض المقدسة إلى مذابح للمسلمين المنكوبين ، أفلم يكن من سعادة هؤلاء الصليبيين القساة أن صلاح الدين

شملهم بعطفه ورحمته ؟ ! . والرحمة من أعظم صفات الله ، فهى تاج العدل وجلاله ، فأينما استطاع العدل وحق له أن يقتل نفساً ،

استطاعت الرحمة أن تنقذها وتحييها . ولو لم يذكر الدهر من مكارم السلطان صلاح الدين وجلائل أعماله إلا أنه كيف استعاد « بيت المقدس ، ، لكانت تكفى هذه المكرمة وحدها للدلالة على أنه لم يكن ـ في مروءته و شهامته و بعد همته وكرامته - وحيد عصره وفريد

دهره ، بل كان رجلا وحيد العصور والأجيال كلها ..

1 إجابة واحدة

0 معجب 0 شخص غير معجب
بواسطة (548ألف نقاط)
 
أفضل إجابة
فتح بيت المقدس بعد معركة حطين

اسئلة متعلقة

1 إجابة
سُئل نوفمبر 21، 2024 بواسطة DropAlqemh (548ألف نقاط)
مرحبًا بك إلى دروب القمة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...