معركة حطين الحاسمة
معركة حطين الحاسمة :وأخيراً ، وبعد حرب ومناوشات كثيرة ، وقعت المعركة التي كانت معركة مصيرية حاسمة عبر التاريخ ، قضت على دولة فلسطين الصليبية ، وقررت مصير الصليبيين المحتوم ، وهي معركة حطين التي اندلعت في يوم السبت ١٤ ربيع الآخر ٥٨٣ هـ ( ٤) تموز ۱۱۸۷ م ) وفتح الله للمسلمين
فيها فتحاً مبيناً .
يصور ، لين بول ، ميدان الحرب فيقول : ه أسر كبار قواد الجيش الصليبي وفرسانه ، وكان من جملة الأسرى كائى ، صاحب « القدس ، وأخوه جاتیلان ، و « ریجی نالد ، صاحب ، جنين » و « الهمغرى » صاحب « تنين ، ومقدما الداوية والاسبتار ، وغيرهم من رجالات الصليبيين ومقد ميهم ، وكان سائر فرسان الصليبيين الفلسطينيين وشجعانهم تحت حراسة المسلمين ، ولم يسلم من الجند الصليبي فارس أو راجل إلا أسره المسلمون ، وقد رأوا أن شخصاً واحداً من المسلمين يذهب بثلاثين صليبياً ، أخذهم وحده ، مشدودين بطنب من أطناب خيمته ، وقد تكدست أجساد القتلى بين الصلبان والأعضاء المقطعة ، وتراكمت كالصفائح والأحجار بعضها فوق بعض ، وأما هاماتهم المقطوعة فكانت متناثرة كثمار البطيخفي مزرعة ٢ . .
وظل هذا الميدان الذي وقعت فيه معركة حطينالعطش قدم إليه قدحاً من الماء المثلج فشرب منه الملك ، وناول بعضه « ريجي نالد » « حاكم كرك ، فكره السلطان ذلك وقال للترجمان : قل للملك : أنت الذي سقيته وأما أنا فما سقيته ، وإنا إذا قدمنا إلى أحد رغيفاً أو ملحاً أمن بذلك ، ولن يفلت هذا الرجل من غضبي ونقمتى ، ثم لم يلبث أن قام إلى « ريجي نالد ، الذي كان لم يزل واقفاً على رجليه منذ دخل الخيمة ، فقال له السلطان : ألا إني نذرت قتلك مرتين : مرة حينما كنت أردت الزحف على الحرمين الشريفين ، وأخرى حينما هجمت على قافلة الحجاج وغدرت بهم ، وها أنا ذا أنتصر المحمد ال على غدرك واستخفافك بالمقدسات ، قال ذلك وسل سيفه ، وضرب عنق « ريجي نالد . بيده وفاء لنذره ، وقضى الحرس على مابقى فيه من رمق ، ولما رأى الملك « كائى ، عاقبة صاحبه المريعة فزع واستشعر
(۱) وأضاف إلى ذلك ابن شداد : و أنه لما غدر بالقافلة ناشدوا الله
والصلح الذي بينه وبين المسلمين ، فقال : « قولوا لمحمد كم يخلصكم ، فلما
بلغه رحمه الله ذلك عنه نذر أنه متى أظفره الله به قتله بنفسه ، ص : ۱۲۷