من هو عماد الدين الزنكي
أتابك عماد الدين الزنكي :
وبينما كان العالم الاسلامي يعاني من هذا الصراع العنيف ، واليأس المتزايد ، والكمد القاتل ، إذ تألق على أفقه نجم جديد ، ووجد العالم الاسلامي – كما تعوده في أدق مراحله وأحرج مآزقه – قائداً جديداً ، ومجاهداً عبقريباً وبطلا مغواراً ، وبرزت طاقة جديدة عملاقة من
حيث لم يكن في حسبان أحد – يقول : لين بول ، : تحتم على المسلمين أن يعلنوا الجهاد ، ويقذفوا بقائد عصامي ، يثبت جراءته وبسالته وصلاحيته الحربية ، وينجب أمراء الترك وولاة الدولة طائفة من الأبطال المؤمنين المحاربين ، ليؤاخذوا الصليبيين على ما اقترفوه من عدوان واضطهاد للمسلمين الأبرياء ، وها قد برز القائد
العصامي : عماد الدين الزنكي . .
وكان عماد الدين ربيب نعمة السلاجقة ، ومعلم أبناء السلطان محمود السلجوقي ، وقد ولاه السلطان علىالموصل ، فجند عماد الدين قواته في العراق والشام ، وشن الغارة على «الرها ، التي كانت أقوى وأحصن منطقة في ولاية الصليبيين ، ولها أهميتها الاستراتيجية الخاصة ، فاستولى الزنكي عليها فى السادس من جمادى الآخرة سنة ٥٣٩ هـ ( ۲۳ كانون الأول ١١٤٤ م ) وكان انتصاره ، فتح الفتوح ، كما يعبر عنه المؤرخون العرب ، وكانت هذه المدينة طاقة كبيرة للملكة اللاتينية ، وهكذا تحصن وادى الفرات من خطر الصليبيين. وبعد مدة قليلة من هذا الانتصار الباهر استشهد عماد الدين بيد عبد في سنة ٥٤١ هـ ( ١١٤٦ م ) ، ولكن باب الجهاد الرائع و الكفاح المتواصل للصليبيين الذي فتحه قبل شهادته لم يزل مفتوحاً على مصراعيه بفضل جهود ابنه الكبير الملك العادل نور الدين الزنكي الذي فاق في ذلك والده العظيم
الملك العادل نور الدين الزنكي :
واليوم كان نور الدين محمود سلطان الشام، وكان يرى
نفسه مأموراً من الله تعالى لدحر الصليبيين واستعادة بيتالمقدس ، ويعتبر ذلك أكبر عبادة وأعظم وسيلة للتقرب إلى الله ، وقد استقرت مهابته في جميع الولايات الصليبية
لغاراته المتواصلة عليها .
وقد فتح في سنة ٥٥٩ هـ . قلعة « حارم ، التي كانت من قلاع الثغور الشمالية المنيعة ، وكان في جملة الأسرى صاحب : أنطاكية ، والقمص صاحب ، طرابلس ، والدوك مقدم « الروم » و « ابن جوسلين ، وغيرهم من كبار قوادهم ، والصليبيون في هذه المعركة بين قتلى يزيد عددهم على عشرة آلاف قتيل ، وبين أسرى لا يأتى عليهم العد والاحصاء . وفى نفس السنة فتح السلطان قلعة « بانياس ، ، وكذلك استولى على مصر فحاصر الصليبيين من جهتين .
يقول « لين بول ، :
إن سيطرة قائد نور الدين سلطان الشام ) صلاح الدين ) على النيل قد جعلت دولة القدس الصليبية بين شقى العصا ، فكانت تحت وطأة شديدة من ذلك ،يكن الذي يضغطها من كلا الجانبين إلا جيشين لنفس القوة ، وبفضل استيلائهم على مرفأى دمياط والاسكندرية أخذوا أسطولا بحرياً ، فقطعوا صلة الصليبيين المصريين بأوروبا ، على كل حال فقد طرد السلطان الصليبيين – إلى حد أنحاء منطقة فلسطين ، ولكن أحسن كبير - من جميع أعماله ، وأغلى آماله ، وأحلى أمانيه ، كانت تتركز في استعادة بيت المقدس من أيدى الصليبيين المحتلين ، ومن یدرى ! فان القدر المحتوم قد كتب هذه الكرامة القائد جيوشه السلطان صلاح الدين الأيوبي ، الذي هو بنفسه خليق بأن يعتبر من حسنات نور الدين ومآثره . وتوفى السلطان نور الدين فى سنة ٥٦٩ هـ ( ١١٧٤ م ) في مرض الخناق بالغاً من عمره ستاً وخمسين سنة ، وقد طرق نعى السلطان - كما يصف المؤرخ الانجليزي – آذان المسلمين
كصاعقة سقطت عليهم من السماء