أحب في الكلمات " لبّيه " أشعر أنها أم تحضن صغارها وهي تبكي. دروب القمة
كنت تعلمين - منذ تلك القبلة - أن مذاقك المُسكر سيتسرب إلى دمي و أنه سيكبر ويتفاقم بداخلي مع مرور غيابك ..
كنت واثقة من اغتيالك لي دروب القمة
ومن حقيقة أن رجل كئيب يضيق بنفسه مثلي
لن يحتمل أن يتقاسم جسده مع كائن غريب وضخم و بشع كافتقادك ..
كنت حقاً لئيمة
تماماً بقدر لذاذتك .في الفجر تحديدا
أشعر وكأني أخلعني ثم ارتدني مرةً أخرى
هكذا دون كيف
الأمر أشبه بحوض سباحة ممتلئ بالمشاعر والذكريات والحنين والتي عجزت أن أكتب عنها طيلة اليوم
في الفجر تحديدا
أغوص في أعماقي
ثم أجد سدادةًصغيرة كانت تمنع كل هذا عن الجريان
وحده قلبي
يعرف أن هذه السدادة
اسمكِ يا صغيرتيلحضورك هالة مغناطيسية
تقتربين،
فتلملمين شتاتي
وتستدرجين كل أجزائي
لتجذبينها نحوك ،
تذهبين..
فأتناثر مجدداً مثل كومة مسامير .غداً، حين يقف عصفورٌ صباحاً على عتبة نافذتكِ، يغرّد بصوت غير مفهوم، انصتي له، لاتخافي، لن يحمل لكِ تمتماتِ أشواقي.
حين تطرق بابك الرياح في الظهيرة، افتحي لها، لن ترمي لكِ ورقة مثقلة بالكلمات.
حين ينتصف القمر السماء، لاتخجلي من النظر له، سيظل كما هو يراكِ بعين غيورة، لكنه لن يهمس لكِ بكلمات نحتُّ فيها وجهك.
حين تذهبين إلى سريرك لن تجديني هناك، سأكبل كل الشياطين الذين يظهرون في خيالاتك.
ولكن..
عندما تضيء شاشة هاتفك بعد منتصف الليل، احذري
ستجدين هناك رسالة هاربة من شيطان لم أستطع تكبيله،
شيطان فشل في أول ليلة أراد فيها نسيانك.أحبكِ فجأةً هكذا بلا مقدمات
ولا تمويه ولا تورية
أحبكِ أصالةً عن نفسي
ونيابةً عن كل المتعبين في هذا العالم
أحبكِ نيابةً عن المطر
وهو يطرق نافذتكِ مثل طفلٍ شقي
أحبك نيابة عن القمر وعن الليل وعن العيون الساهرة
ونيابةً عن ذلك المذنب الصغير الذي قرر أن يصطدم بالمجرة فقط ليلفت انتباهكأفكر في المنشآت
كيف تصميمها
القواعد الموغلة في باطن الأرض كالجذور
البوابات الرئيسية
النوافذ المشرعة
الإنارة المثبتة في قلب كل عتمة
المصاعد الكهربائية
المداخل
المخارج
السلالم
الدور الأول ثم التالي
أفكر في كل شيء تقريبا
وعلى افتراض أني منشأة
أتسائل؛
يا رب.. أين باب الطوارئ خاصتي.ثمة شاعر يذبل في مزهرية جمالك
إفعلي شيئاً لإنقاذه
ضعي أحمر شفاه حول غمازتك
أو ارتدي قميصاً رجالياً قبالة مرآتك
حطمي نافذةً
أو مزقي فستاناً
إلتقطي صورة لرائحة عنقك
وأنشريها على انستغرام
إفعلي مايفعله إطفائي محاصر بالنيران
ومايفعله نهر ضل طريقه إلى النسيان
أحبيني
على سبيل المثال.أدع مواجعك كلها إلى طاولة محايدة
إبتسم لها كأنها صديقتك الحميمة
أطلب لها عشاءً جيداً وشراباً خفيفاً
ثم أخبرها - وأنت تشعل لها سيجاراً فاخراً-
أن ثمة امرأة أخرى
وأنك بصدد الانتقال للعيش معها
أو
كن شجاعاً
و أخبرها بالحقيقة ..
أخبرها وأنت تتأمل السقف الذي وضعته لآمالك
بأن الحرب قد وصلت إلى حدود شقتك
و أن طائرات التحالف قد قصفت الطريق المؤدي إلى سريرك..
أن شهيداً يستخدم شفرة حلاقتك
أن ميليشيات مغموسة بالدم تحاصر مطبخك،
قل لها بأن البنك المركزي اليمني قد أفلس
و أن راتبك يرتعد من الخوف ومن الديون ومن المؤجر..
كن واقعياً
ومباشراً
أخبرها
-وأنت تمرر نحوها فاتورة الحساب -
أن عليها أن تدفع الثمن
ولو لمرة واحدة .في الليل يكبر الحنين
لم يعد ذلك الصبي المنشغل بألعابه طيلة النهار، ولا ذلك الصغير الذي كل همه أن يبني جسرا بمكعبين
فجأة وأنت في عز متابعتك
لفيلمك المفضل
أو أغنيتك المفضلة
أو وأنت مع رفقتك
وإذ بذلك الحنين يحدق فيك طويلا
وقد كسا الشيب ملامحه الحزينة
وبصوته المبحوح يسألك؛
أينها ؟أتدركين ماذا يعني أن تحبك روح أحدهم ؟
أن يُحبكِ رجُل لم يراكِ قط، ليس بإمكانه أن يصفك..
لكنكِ تظهرين له في أي مكان يراه ..
رجلاً لم يجد طريقة للإيقاع بك، لأحتوائك، لرؤيتك لإحتضانك..
ويخوض الآن محاولة يائسة بإن يحشوك في نص للإمساك بك .اليوم في العاشرة صباحاً سيداهمك الأطفال الذي لم يقضوا خلال هذه الحرب ..
سيفتشونك بمنتهى الجدية بحثاً عن العيد الذي أشيع أنه يختبئ في حناياك..
لن يجدوا شيئاً سيخجلون منك وتتورد خدودهم ..
قبليهم قبل أن يغادروا
ثم دسي في جيوب مخيلاتهم سكاكر إبتسامتك..
هكذا سيدركون بأنهم نجوا حقاً من الحرب ..
و بأنهم كذلك
لم يفتشوا جيداً .إنه العيد ياهذه
إخفضي من صوت مفاتنك
زرري قميص عطرك
و ضعي لثاماً على سكاكر جسدك
إنه العيد
إسحبي له مقعد في وليمة حضورك
و دعيه يحكي قليلاً عن نفسه
لا تتركية عرضة للتلاشي
إمنحيه موطئ قدم في ساحة انتشارك
و دوراً صغيراً في مسرح دهشتي
إنه العيد ياحلوتي
كوني رؤوفة بمن يتشبهون بك .ماذا كان سيحدث،
لو أن الأوغاد في هذا العالم ناموا ساعةً أطول عن البقية،
ساعةً تنمو فيها الأزهار إنشًا،
ويزرع فيها الفلاّحون الآلاف من أشجار الزيتون،
وتضع طيور القنا الملايين من البيض،
ساعةً تواصل فيها مئات الأسراب من السنونو هجرتها
نحو الشمال، وتسبح الحيتان العظيمة في أعماق البحر جماعات جماعات، وتتقافز هررة الحي بين المباني وعلى الأرصفة
وبين مكبّات النفايات بحثًا عن بقايا الطعام
ساعةً ينهي فيها الأطباء تضميد جراح الذين باتوا ليلتهم
يئنون من جراحهم، ساعةً تسير فيها عقارب الساعة بسلام،
وتبدو كل تكةٍ فيها نبضة قلبٍ بريء،
ساعةً تغرّد فيها العصافير أغاني جديدة من كلمات الديك، وألحان الشجرة، وعزف نسمات البحر الوادعة،
ساعةً تنمو فيها ذقون الآباء وتبيض شعرةً في لحاهم، تزيدهم وقارًا، وهيبةً، وحكمة، ساعةً تسقي فيها الأمهات الورود التي على نوافذ المطابخ وردةً وردة، وتخضرُّ أشجار الصنوبر، ويجف فيها طلاء أظافر الحسناوات، ويجمع عمال المناجم المزيد من الفحم، ساعةً يكنس فيها عمال النظافة قذارة هذا العالم،
ساعةً ينهي فيها أبي تلاوة سورة الرحمن،
ويختمر فيها عجين أمي ..
ثم يستيقظ بعدها الأوغاد،
أوغاد العالم ويشنّون حروبهم من جديد،
ماذا كان سيحدث لو أنهم ناموا لساعة .. ساعةً فقط . شكرًا لكل أم وأخت و زوجة و إبنة شكرًا لتلك التي وقفت لساعات أمام النيران وسمومها وهي صائمه لتعدّ لنا مالذ وطاب من الأكل والشراب شكرًا لأنها تعبت في رمضان بسببنا وتأذى جسدها بسببنا.
اللهم أسعدهم ويسر أمرهم وأرزقهم الجنة وأجعلهم سيدات الحور العين .