المزاد الأخير قبل نهاية العام جسدٌ للبيع
المزاد الأخير قبل نهاية العام
جسدٌ للبيع. أعرضُ عليكم جسدي وذكرياتي وكل شيء، أبيعه لكم بسعرٍ منخفض، وأبيعه بالآجلِ أيضًا.
من يشترِ قلبي، قلبٌ حنون جدًا وغير مستعمل. بعض الثقوب في جدرانه لا تؤثر، أنا من صنعها لأسهل المهمة للأشخاص الذين يريدون الرحيل. إنه نظيف من الداخل، وبمزاية كثيرة؛ يحبُ بصدقٍ كبير، يتأثر بأبسط الأمور وتدمع عيناه على المشردين في الشوارع. لن تجدوا مثله أبدًا.
هذه أصابعي، أنظروا لها، جميلة ودافئة، لا عليكم بالخدوش التي تملأها، فهي لا تؤثر عليها بشيءٍ. تستطيع القيام بكل شيء؛ تتجمع بشكل مقبول وقت الصلاة وتدعي الله، تُمسك السيجارة جيدًا وحتى في بعض المرات هي من تُدخن بدلاً عن فمي، أصابعي دافئة جدًا، تمسح على ظهر القطط وتلاعب الأطفال وكل شيء. إشترِ خمسة أصابع وأحصل على الخمسة الأخرى مجانًا.
أمسكوا ذاكرتي وتفحصوها جيدًا، سوداء ورقيقة في ذات الوقت. ذاكرة جميلة تبكِ أغلب الوقت، لا تهدأ إلا عندما تستمع لأغنية ما. صحيح إنها تنسى سريعًا ما اقرأه من الأمور التي تخص الدراسة، إلا إنها لا تنسى البشر وبالخصوص البشر الذي يمرون عليها بقسوة. نسيت أن أقول لكم: عند شرائك لقلبي المثقوب سوف تحصل على هذه الذاكرة كهدية معه.
عيونٌ بُنية وحزينة، من يشتريها ؟ جافة في أغلب الوقت، لكنها تتحولان إلى أرض طرّية وبداخلها مياه جوفية، تنبع في الليل. عيونٌ بلمعان خفيف، كل من رآهما وقع في حبهما. تعانيان من التعب، ربما تحتاجان إلى نظارة طبية بعد عامين.
إنظروا فوق رؤوسكم، إنظروا إلى روحي وهي تحلق عاليًا، أرجوكم إشتروها مني. روحٌ بمواصفاتٍ نادرة؛ حتى وأن خرجت من مكانها فهي تعرف الطريق ويمكنها العودة، تستحم من ذاتها وتخرج للتنزه وحدها.
صوتٌ يخرج من بين أغصان جسدي مثل حفيف الأشجار. أقدام لا تتعب أبدًا مثل محرّك ألماني الصنع. رئتان مثل قطعة الجبن، إمتلأت بالثقوب من كثرة التدخين. معدتي جهاز هضم للأمراض بمختلف أنواعها. جسدٌ حزين وليس لديه أصدقاء. كل هذا أبيعه بالقليل من الراحة.
الجسد توجد به ضمانة رسمية من جميع الكوارث الطبيعية والأمور المتوقعة وغير المتوقعة، عدا موعد حضور عزرائيل، فأنا لا أعرف متى سوف يأتي. أقدار السماء في أخذ الأرواح غامضة جدًا.
كتبت عن الحرب، الحرب التي أكون فيها أكثر من مجرد شخص واحد، حيث أنا: نحن، أو بصيغة أكثر تفصيلا أنا وأنا وأنا إلى نهاية المعركة.
كل الجنود أنا، كل القتلى أنا، وكل الجرحى كذلك، كل الأطراف، المنتصر والخاسر وكل شيء عدا عينيك اللتين تلمعان في سماء النص مثل نجمتين حائرتين ترقبان عودتي.أنت غير قابل للانتهاء، كلما غادرك زمن، أعادته ذاكرتك للحياة.
إن الذاكرة قبل أن تكون وسيلة للهرب من التيار الزمني المتدفق للأمام، فهي بلا شك طريقة الإنسان في تحنيط الوقت، في محاولته اليائسة لتخليد لحظة زمنية معينة يصعب فقدانها أو التنازل عنها.يمكن للأشياء البسيطة( مثل رؤيتكِ، أو التفكير بتهديدات الغد، أو أسئلة "ماذا لو؟" الخبيثة، أو تذكر ما كنتُه، أو تذكر ما لن أكونه..) أن تدق طبولَ الهلع العملاقة في رأسي، وهكذا، وبسهولةٍ كئيبة، يصبح التنفس محاولاتٍ لإدخال خيط في إبرة، بأيدٍ مرتجفة، وعينين معطلتين.أن تقع في الحب
تلك قيامتك الشخصية ،
و المرأة التي سيجرجرك قلبك إليها
ستكون هي فردوسك الأبدي
أو جحيمك الأخير .