عدتُ الليلة إلى المنزل خالياً منّي
عدتُ الليلة إلى المنزل خالياً منّي.
لم أستطع أن أتذكر في أي مكان فقدتني فيه.
فتّشتُ جيوبي، ذاكرتي، كتابي الذي كان بيدي، لم أجدني..
عدتُ مسرعاً من حيث أتيتُ،
مررتُ في الطريق ذاته،
بجانب السيارة التي كسرتُ مرآتها الجانبية، وهربتُ في طريقي إلى المنزل.
دخلتُ المقهى لأفتش تحت الطاولة التي كنتُ جالساً أمامها.
أخبرتُ النادل عن إذا ما رأى قزماً نحيل الجسم، تظهر عيناهُ، وكأنهما فتاتان خجولتان تارة، وتارة كأنّ أحداً قام بلكمهما حتى يبقين مختبئتين بالداخل.
لم يقل حرفاً واحداً، تركته وخرجت، والجمود على وجهه
ظللتُ أُفكّر في الأماكن التي قد أجدني فيها،
وحدها تلك التي يمكنها سرقتي بالكامل من أي مكانٍ أكون فيه
ركضتُ كعدّاء نحو منزلها،
داهمتُ غرفتها خلال دقائق قليلة.
دخلتُ أفتش في دولابها، في جميع ملابسها
بين أساورها وألبوم صورها وفي سلسالها الذهبي
ذهبتُ باتجاهِ سريرها، رميتُ شراشفها جانباً، وهي تقف بجانبي في ذهول..
أمسكتُها بكتفيها، فتّشت جيوب بنطالها
هززتها، تفحّصتُّ وجهها،
ثم توّقفت وأنا أشير إلى وجهي، و أتطاول بالنظر ناحية صدرها، وقلت:
أرأيتِ أحداً هُنا يحمل هذا الوجه؟