أخرج الحب معي كل ليلةأنزهه مثل كلب سعيد في شوارع هذه المدينة الفقيرة،
أخرج الحب معي كل ليلة
أنزهه مثل كلب سعيد في شوارع هذه المدينة الفقيرة،
المدينة التي إغتصبتها الحروب والثورات والإحتفالات الدينية الباذخة،لم أتذكرك طوال الرحلة،
لم تذكرني بك الغيوم بالرغم من كونك غائمة،
لم يذكرني بك المطر بالرغم من أن حياتي مبللة بتفاصيلك ،
لم تذكرني بك الحقول الخضراء
وأنتِ التي تنبتين بإصرار في يباب قلبي ،
حتى قوس قزح لم يلكز ذاكرتي كي تستدرك عروض أزياءك وطلاء أظافرك وبورتريهات ابتسامتك الغامضة .
أتخيل لو أني صادفت حانة في طريقي
حتماً سأربط هذا الحب بأقرب عمود إنارة وأدخل بمفردي،
أحب الحانات التي تمنع الكلاب وقصص الحب السعيدة من الدخول.قالوا دقيقة صمت
فوقفنا جميعًا
أنا
وكبريائي
ولهفتي واشتياقي
وأغنياتي الممزقة
وحنيني
وقهري
ولوعتي ..
وقفنا طويًلا
طويلاً جدًا
نحن الذين صمتنا العمر كله
نصرخ بكل ثورةٍ فينا ونقول لغيابكِ اللعين :
كفى .وكلما هموا بالمغادرة
اقتادتهم شجرة إلى ظل.
مصيدة ليلية في وضح النهار:
يحسبونه ليل
فينامون ملء جفونهم.
في سباتهم العميق يواصلون
المسير سيرا على الأحلام.
- كم لبثنا؟
يهذي أحدهم،
فيهمس من حلمه شخص آخر:
سبعة أحلام عجاف لا تفضي إلى باب ولا تقودك إلى نهاية، متاهة دون حل أو جواب.إنها الرابعة فجرًا
وجهًا لوجه
أنا
وحطامي
وبؤسي
وصوتها الرقيق في داخلي
حين يهزم كل ذلك
بقولها
حبيبي .أفكر في تطوير الليل
في تشذيب القمر و ترتيب فوضى جديدة للنجوم ،
أن أضع كوكباً هنا و أدفع بآخر إلى هناك ،
أن أجدول الكوابيس وأضع حلاً لمشكلة التدافع بين الأحلام والتنهيدات والدسائس التي "دُبرت بليل" ..
لكن تبقى المشكلة دائماً متعلقة بالصمت ،
حجمه المخيف يقف عائقاً أمام فكرتي .أجلس على السرير
أتصفح كتاباً على عجل
تأتي
تجلس متلتصقه بي
تمسح على شعري
و تقول أنها لن تتركني أبداً
إنها الوحدةفي أمسِّ الحاجة لأمرٍ ما ينفخ روحي.. يعيد شكلها الطبيعي ، ولا أريد أكثر من أن أكون طبيعيًا ، فقد انكمشت من فرط الأشياء السيئة التي أحملها وحدي.أُخادعُ الشوق ..
فيصفق لي الشوق ويشتمني في سره
كأي مواطن عربي يسمع خطابات ساسته يتحدثون فيها عن الوطنية
ويتجاهلون إحتياجه للرغيف ..!يسألني لمَ تكتب في الليل أكثر ؟
فأجبته ..
طيلة اليوم تبقى الكلمات متدلّيةً في صدري رأسًا على عقب .. تأرجحها السجائر، والتنهيدات والأغاني تبقى هكذا طيلة النهار كالخفافيش تمامًا وكما تعلم يا صديقي أن النهار عينٌ كبيرة .. والخفافيش في صدري ترعبها العيون .الوحدة ،
أن تكتب رسالة طويلة
طويلة جداً ..
وتضع بدل النقط والفواصل الكثيرة
خواتم وأساور
كثيرة جداً ..
ولا تجد يد إمراءةٍ تهديها ..!مع كل تطلع إلى السماء أختنق،و أحس أنني سجين تحت سقف أبدي من الملل.كل شيء يعيد إنتاج نفسه بصورة تفتقر إلى الإبداع،الحياة دائرة أبدية من اللا دهشة،النجوم ثقوب في ثوب السماء تذكرني بالثقوب التي تتسع يوماً إثر يوم في قلبي،و القمر بعيد و وحيد و عيناه مبيضتان من الحزن منذ الأزل.الحزن بدرٌ الليلة
و سأستذئب في أية لحظةٍ من هذه القصيدة.
أحتاج لمعجزة سريعة
كي لا أحطم نافذتي هارباً نحو الحقول الموحشة ..
أحتاج لقبلةٍ سحرية
أو وشمٍ مضيء
كي لا أعدو على قوائم أربعة لاهثاً و مسعورا ..
أحتاج لهالةٍ من النسيان
كي لا أصل إلى رأس تلةٍ صخرية بقلب ممزق و مخالب دامية..
لنوبة عشقٍ حادةٍ
كي لا تبرز أنيابي
و يصغر قياس قميصي
كي لا أشرع بالعواء في وجه قمرٍ مزيف
أحتاجكِ أنتِ
يا من تقرأينني الأن
- مبتسمة -
و تتحسسين عنقك .هذه القناة يديرها حزين، في كل مرة يكتب يفتق جرحا غائرا ثم يدس في قلب الجرح أغنية ثم يخيط عل جروحه أن تطيب .. يحدث هذا منذ أعوام .كل هزيمة تلقيتها في حياتي إعتبرتها مثل طوبة للبناء ،
لهذا صار بمقدوري اليوم أن أناطح السحاب لم أشرب النبيذ يوماً
لكنني أعرف تماماً ذلك الشعور الذي دفع الراهب دوم بيير بيرينيون لأن يصرخ محتفلاً بعد أول رشفة شمبانيا في التاريخ
لم أجرب الويسكي كذلك لكنني أشمه في قصائد و روايات فاحت عبقريتها
سمعت عن لذة البراندي.. عن فحش الفودكا و قوة التيكيلا... وعما تفعله البيرة في بطون البحارة وأحلامهم..
و مع هذا لم يسبق و أن تذوقت أي منها أبداً.
غير أني..
و عندما أشاهد ملامحك عن قرب
عندما أتأمل تفاصيل وجهك و أنت تتحدثين
عندما أرتشف القليل من ابتسامتك
وأعب من دنان صوتك
أترنح حينها من ثِقل النشوة
و أضحك من شدة النسيان ..لديها ثلاثة معجبين
يغازلونها، يهدونها، يهتمّون بها.. وتأتي إلي !
ينتظرون الليل، أحدهم يتثاءب ويقاوم النعاس،
وآخر يكتب قصيدة،
وثالث يرسم عينيها..
بينما هي جانبي !
لديها ثلاثة معجبين..
الأول يتأنق لساعة كاملة
والثاني يرتدي ربطة العنق
والثالث يشتري بدلة جديدة كل يوم..
وأنا أتاخر كل يوم في البحث عن حذائي الممزق عندما تكون هي تحت المنزل !
ضحكت ذات مرة..
كان الأول كاتباً، تغزّل بضحكتها في نص مدهش..
أما الثاني شاعراً كتب قصيدة كاملة يصف ضكحتها !
والثالث رساماً تكفّل برسم وجهها تلك اللحظة وهي ضاحكة..
وأنا صامتٌ هناك..
تركتهم وجاءت إلي !
تساءلوا ماذا فعلت أنت ؟
فقلت :
أنتم تقدّسون ضحكتها، لكن أنا من يجعلها تضحك .