لغز لمِ ؟ لم أنت وحيد
مثل شوكة بين أصابع يدي ، كلما صافحت أحدهم شعر بوخزة في راحة يده
بقي هذا السؤال مثل شوكة بين أصابع يدي ، كلما صافحت أحدهم شعر بوخزة في راحة يده ثم بادر بالسؤال : لمِ ؟ لم أنت وحيد ؟
لم يبق مني سوى ذلك الجُرح اللعين ، إنه سرق مني ملامحي ، وصار يتحدث على لساني ، لقد ألقى بي البارحة في الأزقة الباردة بلا معطف ، وجعلني أغسل دَرَج العالم بدمعي ، في كل ليلة يعلقني من أحداقي ويطلق ذئاب الفقد المتوحشة لتحوم تحت سريري .إني وحيد هذا المساء ، مساء البارحة أيضاً كنت كذلك ، العام الماضي في مثل هذا اليوم كنت وحيداً ، الوحدة ليست سيئة كما يظن أولئك الذين يتناولون العشاء مع العائلة ، لكنها تشبه سرطان القولون ، تتعايش معها حتى تفتك بك فجأة .صوتكِ
شارع مُضاء
بالفوانيس
و أعمدة الإنارة
و أنا كل المتعبون العائدون لقلبكِهناك العديد من المناظر والأماكن البديعة في هذا العالم، ولكن لا شيء منها يضاهي جمالية المكان الذي يغرسه في مخيلتي:صوتك!
كم تبدو الحياة مشرقة في كل مرة أغمض فيها عيني منصتا إليك،أطبقهما لأقطع المسافة الوجودية المملة، أغطي العالم بإغماضة واحدة.ومن أول نبرة في صوتك: يشرق الكون الآخرعثرتُ اليوم على ضحكاتٍ قديمة تخصني.. لم يعد أي منها على مقاس فمي ..في أقسى لحظات الوحدة تعامل نفسك مثل ضيف وقح ثقيل الظل كلما تحدثت لذاتك تنظر إلى ساعة يدك أو تتثاءَب تتوحد مع الوحدة وتقول لنفسك : غادرني ..
أود البقاء لوحدي .أتفقد نفسي في ألبوم الصور ، هنا كنت مبتسماً ، هنا كنت أضحك على نكتة سخيفة لا أتذكرها الان ، هنا كنت مخذولاً ، وفي تلك الصورة كنت أشبه بتمثال بوذا ، هادئ بلا انفعالات ها أنا أتفقد نفسي ما أكثرني ..
كثير أنا ومتبعثر كفتات خبز متشظٍ كقنبلة مسمارية تنفجر في صنعاءبقي هذا السؤال مثل شوكة بين أصابع يدي ، كلما صافحت أحدهم شعر بوخزة في راحة يده ثم بادر بالسؤال : لمِ ؟ لم أنت وحيد ؟لمِ ؟ لم أنت وحيدمثل شوكة بين أصابع يدي ، كلما صافحت أحدهم شعر بوخزة في راحة يده