ابتسامة اللوز للكاتب السعودي يوسف الشرفا ثُمَّ أَجِبْ عَمَّا يَلِيهِ مِنْ أَسْئِلَةِ
سؤال: النص الآتي بعنوان ( ابتسامة اللوز ) للكاتب السعودي (يوسف الشرفا)، ثُمَّ أَجِبْ عَمَّا يَلِيهِ مِنْ أَسْئِلَةِ:
صباح مشرق ، لكنه بليد ككل الصباحات التي انقضت في أيامه الماضية ، وربما أيضا ككل الصباحات التي ستأتي في المقبل منها ، وخروج ممل إلى عمل ليس فيه إلا الضجر الخانق . يخرج من بيته، وينهب الشارع بسيارته في
طريق محاصر بالنخيل، ووراء النخيل تتوزع أشجار يقترب بعضها من بعض، وتتباعد أخرى ، وفيما بينها تنبسط الأرض مخضرة بما لما عليها من عشب . لم يكن هذا الطريق أفضل الطرق ، لكنه أقصرها ، فهو بالكاد يمنح السيارة فرصة العبور ، مجبرا إياها على التمايل مع كل دورة لعجلاتها فوق الأرض المتوعرة. يخرج بعدها لطريق معبد وسريع، يوصله إلى عمله ، حيث وجوه ما زادها الوقت إلا إنهاكا . غائصا بين النخيل ، وقعت عيناه على شجرة لوز
، فحرك شفتيه بربع ابتسامة ، يقطع مسافة أخرى ، وسيارته تتمايل علوا وهبوطا، وربما تطاير بعض الغبار في تلك الأجزاء التي يكون تراب الطريق فيها جافا لمعت ثمار اللوز في عينيه ثانية، فتغيرت ملامحه بذات ربع
الابتسامة أو نصفها . لم تكن شجرة اللوز هذه المرة وحيدة، صبية يقتربون نحوها - يعرفون كيف ينسلون من بين النخيل من غير أن يشعروا أحدًا . توقف عن سيره وأطفأ السيارة . نظر إليهم وعيناه تتسعان . فجأة قرر أن يتجاهل موعد عمله فقفز من سيارته ، وعرف كيف ينسل بين النخيل، مشى قليلا فا به بين الصبية .
2 كان البستان هادنا ، لا صوت غير صوت سقوط اللوز على الأرض، أو في الماء الذي غمر تلك القطعة من الأرض المزروعة بالجرجير ، الممتدة أطرافها تحت أغصان الشجر ، تركوا شجرة اللوز عارية من ثمارها ، واختاروا
شجرة أخرى ، كانت عالية تلوح بأغصانها في كل اتجاه، تفرسوا فيها جيدا ، بأن اللوز ناضجا محمرًا ، هم صغار والشجرة عالية ، ولن يصلوا لأعلاها بسهولة ، تبادلوا النظرات ، لم يمهلهم ليقولوا شيئا ، فاحتضن الجذع بساعديه وما كاد يرقى حتى داعب الأغصان بهزات متتالية ، بعدها كانت أيدي الصبية تلتقط ما تساقط منها ، وقد تبللت أيديهم
أيضا بعد أن غاصت أرجلهم في الماء حين سقط اللوز فيه.
عزموا على الخروج ، لم يكتفوا بما جمعوا ، لكنهم تعبوا ، هو أيضا تعب . نظر لجيوبهم الممتلئة باللوز . رفع اثنان منهم أطراف ثوبيهما بأكفهما. هو أيضا ملا جيوبه باللوز ، خرجوا وعرفوا كيف ينسلون من غير أن يشعروا أحدًا . أضحوا خارج البستان ، أشار عليهم أن يتوجهوا حيث ركن سيارته ، مبتعدين عن الأعين ، فرشوا اللوز على الأرض ، اقتسموه ، كل حاز على نصيبه ، استدار الصبية ليمشوا في حالهم، لكنه ظل واقفا ينظر إليهم ، وحرك
شفتيه بابتسامة كبيرة . قضم إحدى اللوزات ، بعد أن مسحها بكم قميصه ، وأخذ يمزمز ماءها في فمه بلذة ، مستمتعا
بحديث الصبية الأخذ في الخفوت كلما ابتعدوا .
-
صباح مملوء بالبلادة مثل غيره ، خرج من بيته مخترقا الطريق ، المحاصر بالنخيل ، حرك شفتيه بربع ابتسامة ، لما رأى شجرة لوز ، لم تكن وحيدة ، كان هناك صيبة آخرون ، حدق جيد ، لم يكن الصبية وحدهم ، كان صاحب البستان وراءهم، يتراكضون هربا وصاحب البستان خلفهم يركض ، شيعهم بعينيه ، لم يتوقف ولا خفف سرعة
سيارته المترنحة في الطريق الوعرة ؛ ولم تزد ابتسامته عن الربع ، ولا قليلا ولا كثيرا